المـــســـاء
وَرَدَ المَسَاءُ عَلَى السَمَاءِ وطَوَّقا
هَامَ الوُجُودِ جَلالةً لنْ تُخْلقا
انْظرْ إلى قِطَعِ السِحَابِ كَأنّها
ثوبٌ قديمٌ في السماءِ تمزَّقا
ومَعَ الدُجَى أبْصَرْتُه وقَدِ اختفى
حلَّ الهلالُ مكانَه وتألَّقا
وبِهِ النُجُومُ تُحيطُ يَسْطَعُ نُورُهَا
كانتْ إليهِ مَشُوقـةً وتَشوَّقا
إنَّ السماءَ بَدَتْ عَرُوسٌ واكْتَـسَتْ
بقلائدِِِِِِ النِجْماتِ صَارَتْ ألـْيَقَا
مرَّ النسيمُ فحَمَّلَتْه سَلامَهَا
للزَهْرِ مِنْ بَينِ الرِيَاضِ فَأوَرْقَا
في صَفْحَةِ النِيلِ الجَمِيلِ خَيَالُهَا
ورَأيتَني أَبْحَرْتُ فِيهِ زَوْرَقَا
ِفي ضَفَّتـَيهِ مِنْ قَصِيدِي أنَّـةٌ
فاهْتَزَّ لي طَرَباً وَهَامَ وَأَطْرَقا
وَنُقُوشُ تَارِيخٍ تَولَّى وانْقَضَى
تَحْكِي لَنَا الماضِي العَزِيزَ الأَسْبَقَا
مَاضِي عَظِيمٌ شَامِخٌ وَحَضَارَةٌ
ِفي إِثْرِهَا مُسْتَقْبَلٌ قدْ أَشْرَقَا
وَرَأَيتُ فِيهِ المَوْجَ صَافَحَ بَعْضَهُ
فِيهِ تَلاقَى مَرَّة ًوتَفَرَّقَا
وَغَرِقْتُ فِيهِ وَكُنْتُ عَنْهُ بزَوْرَقٍ
وَهْوَ الذَي هَمِّي وحُزْني أَغْرَقَا
وَسَرَتْ مِيَاهُهُ في عُرُوقِي في دَمِي
وَبِطَوْقِ حبٍّ كُنْتُ منهُ مُطوَّقا
لله في العُشَّاقِ صَعْبُ تفرِّقٍ
قلبي عَلَيْهمْ مِنْ عَذَابٍ أَشْفَقَا
لله في العشَّاقِ طِيبُ تَعَانُقٍ
وَلِقَاءُ شَوْقٍ بِالمَحَبَّةِ أَشْرَقَا
أَطْلِقْ شُعُورَكَ كالطُيُورِ مُحَلِّقاً
واسْمَحْ لقلبِكَ أنْ يحبَّ ويَعْشَقَا
واتْرُكْ عَذَولَكَ حَائِراً مُتَعَذِّباً
مَاذَا يَقولُ وَقدْ رَآكَ مُوَفَّقا
أَسْمَى المَشَاعَرِ لا شُعُورٌ بَعْدُهُ
الحبُّ قلبي قَدْ أقرَّ وَصَدَّقَا
لُقْيَا الأَحِبَةِ في مَكَانٍ سَاحِرٍ
وَإلى المَكَانِ الغَيْرُ لَنْ يَتَطَرَّقا
غَزَلٌ وَنَظَرَاتُ اشْتِيَاقٍ صَادِقٍ
بَيْنَ القُلُوبِ وَشَأْنُهَا أَنْ تَخْفِقَا
يَا نِيلُ أَشْكِي ِمنْ عَذَابِي في الهَوَى
وَشِغَافُ قَلبي كَادَ أنْ يتَمَزَّقا
إن َّالتي أَحْبَبْتُهَا وعَشِقْتُهَا
جَعَلَتْ حَيَاتِي لَوْعَةً وتَشَوُّقَا
اللَيْلُ آذَنَ بِالمَغِيبِ وسَاهِرٌ
بينْ النُجُومِ هُنُا أَلنْ نَتَفَرَّقا
طَالَ المَسِيرُ وزَوْرَقِي هُوُ مُتْعَبٌ
وَكأنَّهُ بنجومِِِِِ لَيْلي أُوْثِقَا
أَلقَيْتُ يَا نيِلي إليكَ بشَكْوَتي
بِهُدُوءِ بَالِكَ لَيْتَني أنْ أُرْزَقَا
الشَمْسُ زَانْ الأُفْقُ طَيْفَ شُعَاعِهَا
آنَ الآوَانُ لِلَيْلِنَا أَنْ يُخْلَقَا
آنَ الآوانُ حَدِيثُنا أنْ يَنتَهِي
إنِّي لأرْجو أنْ تكُونَ مُصَدِّقَا
يَا نِيلُ إنَّا قَدْ قَضَيْنَا لَيْلَةً
الحُزْنُ فِيهَا والعَذَابُ تَألـَّـقا
وَرَجَعْتُ بَيْتي والدُمُوعُ بِصُحْبَتي
وَأَخَذْتُ مِنْ نِجْمِ اللَيَالي مَوْثِقَا
بقلم / أحمد صفوت الديب
